القاضي عبد الجبار الهمذاني
139
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فان قيل : هذا بعينه يلزمكم إذا وصفتموه تعالى بأنه عالم لنفسه ، لأنه يجب أن لا يوصف بالقدرة على ما علم أنه لا يفعله ، فإذا لم يلزمكم ذلك ، فكذلك القول فيما سألتمونا عنه . « 3 » قيل له : انّ العلم يتعلق بالشيء على ما هو به ، لا أنه يصير كذلك به ، فهو كالخبر الصدق والدلالة ، فلا يجب أن لا يصح منه خلاف ما علمه ، كما لا يجب أن لا يصح منه خلاف ما أخبر عنه ، أو دل عليه . وهذا بيّن من حال الشاهد في أنه يقدر أن يفعل خلاف ما علمه ، فكذلك القول فيه تعالى « 3 » . وبعد ، فإنه جل وعز « 1 » كما يعلم ما يكون وما لا يكون ، فإنه يعلم أن ما لا يكون من مقدوراته يصح أن يختاره ويفعله . وليس كذلك الحال فيما قالوه ، لأنه لو كان مريدا لنفسه ، لوجب أن يستحيل أن يفعل ما ليس بمريد له ، من حيث كانت الإرادة عندهم موجبة . « 4 » فلا يصح أن يريد الشيء ، الا ويجب كونه ، ولا يصح أن يكون ما لا يريده . « 4 » فقد صحّ بذلك مفارقة ما قالوه لما قلناه ، وسلم ما ألزمناهم « 2 » . وهذه الدلالة تبطل قول من يقول : انه مريد بإرادة قديمة أيضا . والوجه في مكالمتهم ما قدمناه ، فلذلك لم نعده .
--> ( 3 ) قيل له . . . . تعالى : ساقطة من ط ( 1 ) جل وعز : تعالى ط ( 4 ) فلا يصح . . . . يريده : ساقطة من ط ( 2 ) وسلم ما ألزمناهم : ساقطة من ط